النّقص في الوقود لتشغيل مولدات الكهرباءء يؤثر على المرافق الصحية، شبكات المياه والكهرباء في غزّة.

مشفى في غزة. تصوير: إيمان محمد

مشفى في غزة. تصوير: إيمان محمد

22 كانون ثاني، 2019. يؤدي النّقص في الوقود المستخدم لتشغيل مولدات التي تزود المستشفيات ومرافق البنى التحتية في قطاع غزة بالكهرباء  عند انقطاع تزويد الكهرباء عبر الشبكة، إلى إلحاق أضرار كبيرة في نشاط المرافق الطبّية في القطاع، كما وشوش تقديم الخدمات الضروريّة كتوزيع المياه وتصريف المياه العادمة.

وبحسب مصلحة مياه بلديات الساحل (CMWU)، فإن خدمات حيويّة كخدمة توزيع المياه للمنازل، وتصريف المياه العادمة ومياه الأمطار قد تدهورت بشكل كبير. وقد أعلنت وزارة الصّحة في غزّة اليوم بأنّ خمسة من أصل 14 مركزًا طبّيًا رئيسيًّا في غزّة مهددة بالتوقف عن العمل. كما ويذكر أنّ مستشفى بيت حانون قد اضطر قبل ثلاثة أيامٍ إلى وقف عمل مولد الكهرباء بسبب نقص الوقود، مما أدّى إلى وقف إجراء جميع العمليات الجراحيّة، والفحوصات المخبريّة، والفحوصات التصويريّة والاشعاعية في المستشفى.

هذا، وتقول منظمة الصّحة العالميّة أنّ هنالك بضعة مستشفيات في غزّة قد اضّطرت حتى اللحظة إلى تجميد تقديم نشاطاتٍ طبّيةٍ حيويّةٍ في ساعات انقطاع تزويد الكهرباء عبر الشبكة ، ومن المتوقع أنّ تكفي كميّة الوقود المتبقية لتشغيل خدمات في المستشفيات لعدة أيام إضافيّة فقط.

يذكر أنّ منظمة الصّحة العالميّة ووكالاتٌ أخرى تابعةٌ للأمم المتّحدة تعمل في غزّة، قد قامت بتمويل شراء الوقود للمولدات التي تستخدمها المستشفيات في قطاع غزّة منذ العام 2013. وقد خصص مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة (OCHA) في نهاية أيلول 2018، مبلغ 1.5 مليون دولار لتمويل شراء الوقود لمولدات الكهرباء التي تخدم الجهاز الصّحيّ وشبكات المياه والمجاري في غزّة. وقد أشارت التقديرات آنذاك إلى أنّ هذا المبلغ سيتيح عمل مولدات الكهرباء حتى تشرين ثاني 2018.  هذا، وقد زاد التمويل القطريّ المخصّص لمحطة توليد الطاقة في غزّة من تزويد الكهرباء عبر الشبكة، وبذا فقد أُتيح بقاء الوقود الذي قامت OCHA بشرائه،  لفترة أطول من المتوقع.

ورغم أنّ الارتفاع في إمداد الكهرباء في القطاع قد وصل في البداية إلى حد 16 ساعة يوميًا، إلا أنّ أحوال الطقس الباردة، وارتفاع الاستهلاك الذي ترافق معها، قد تسبّبا في انخفاض ساعات الكهرباء عبر الشبكة. ويحصل سكان غزّة هذه الأيام على إمداد كهربائيّ يتراوح ما بين 10 حتى 12 ساعةٍ في اليوم الواحد. هذا وتقول وزارة الصّحة في غزّة، بأنّه وفقًا لهذه الظروف،  المطلوب اليوم هو 300 ألف ليتر من الوقود في اليوم الواحد من أجل تشغيل المولّدات بحيث تتمكن المستشفيات من العمل بشكل سليم.

لم تكن الأزمة الراهنة مفاجئة أو غير متوقعة. فإمداد الكهرباء المنخفض والمتقطّع عبر الشبكة ، هو نتاج عوامل عدّةٍ من ضمنها عشرين عامًا من الإهمال والمسّ بالبنى التحتيّة في ظل السيطرة الإسرائيليّة، وهو ما ضاعف من ارتباط البنى التحتيّة المدنيّة الأساسيّة باستخدام المولدات الكهربائيّة.

إن انعدام الأفق السياسي، والخلاف الماليّ بين حماس، التي تحكم غزّة فعليًّا، وبين السّلطة الفلسطينيّة في رام الله، يعطّلان حياة سكان القطاع، كما أنّهما يتسببان في تدهور ظروف حياة سكانه الصعبة أصلًا. وعلى جميع الجهات ذات العلاقة في المنطقة: حماس، السلطة الفلسطينيّة، مصر، المجتمع الدوليّ وإسرائيل، التعاون معًا من أجل إعادة تأهيل وتحسين البنى التحتيّة المدنيّة في غزّة، وإتاحة حياةٍ لائقةٍ لسكان القطاع.