الزيادة في إمداد الكهرباء أدت إلى تحسين إمداد المياه في غزّة، لكن حاليًا يبدو هذا التحسّن مؤقتًا

قبل المنحة القطرية، اضطر السكان إلى التجمهر في أماكن عامة لديها مولدات كهرباء بهدف شحن هواتفهم وحواسيبهم. تصوير، قبل سنتين: "ﭼيشاه – مسلك"

قبل المنحة القطرية، اضطر السكان إلى التجمهر في أماكن عامة لديها مولدات كهرباء بهدف شحن هواتفهم وحواسيبهم. تصوير، قبل سنتين: “ﭼيشاه – مسلك”

27 كانون أول، 2018.. شهران مرّا منذ الشروع بتشغيل ثلاثة مولّدات كهربائية في محطة توليد الطاقة الوحيدة في قطاع غزّة، وهذا ما يتيح زيادة مهمة في إمداد القطاع بالكهرباء، بعد قرابة عامين تم خلالهما تشغيل مولّد واحد في محطة التوليد. هذا، وقد بات سكان غزة يحصلون الآن على فترة تمتد إلى 15 ساعة من الإمداد بالكهرباء في اليوم الواحد نتيجة لارتفاع الإنتاج الكلّي لمحطة توليد الطاقة من 25 إلى 80 ميغا واط. ويتعلق عدد ساعات الإمداد بالكهرباء بمستوى الاستهلاك، الذي تتأثر من عدة عوامل من ضمنها حالة الطقس. إن كمية الكهرباء المتوفرة في القطاع، إلى جانب الكهرباء التي تبيعها إسرائيل لغزة، باتت تصل إلى 200 ميغا واط.

هذا الارتفاع تزويد الكهرباء يجلب معه تحسينات أيضا في ضخ الماء إلى المنازل. فقد أشار تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) والذي صدر خلال الأسبوع الماضي، إلى أن ضخ المياه من محطات تجميع المياه قد ارتفع بنحو 40 بالمئة، أي من 140 ألف مترًا مكعبًا في اليوم الواحد إلى 200 ألف مترًا مكعبًا.  ونتيجة لذلك  فقد ارتفع أيضا منسوب المياه التي يتم ضخها  إلى المنازل، حيث تحصل اليوم ربع بيوت قطاع غزة على المياه لمدة ثمانية ساعات في اليوم الواحد، و 55% من البيوت تحصل على مياه لمدة ثمانية ساعات مرة واحدة كل يومين، و 20% من البيوت تحصل على مياه لمدة ثمانية ساعات مرة واحدة كل ثلاثة أيام.

لغرض المقارنة، كان 20% من سكان القطاع في شهر تشرين أول، أي قبل وصول التمويل القطري، يحصلون على المياه لمرّة واحدة فحسب في الأسبوع، فيما كان  40% منهم يحصلون على مياه مرة كل أربعة أيام، و 40% منهم يحصلون على المياه لمرة واحدة كل ثلاثة أيام.

إلى ذلك، فقد تحسّن أداء محطات تحلية المياه نتيجة للارتفاع في إمداد الكهرباء؛ إذ طرأ ارتفاع نسبته 20 في المائة على  كمية المياه المنتجة في المحطات العامة الـ 48 الموزعة على أرجاء القطاع، وبالتوازي مع ذلك، فإن 90 بالمئة من سكان غزة يشترون مياه الشرب من محطات تحلية خاصة، ويرتفع ثمن هذا الماء إلى نسبة تتراوح ما بين عشرة إلى ثلاثين ضعفًا من سعر مياه الحنفيات، وهو ما يخلق عبئا اقتصاديًا ثقيلاً على كاهلهم.

هذا، وقد طرأ تحسّن مهم أيضا على عمل محطات تنقية المياه العادمة، وهو ما يقلل من كمية المياه العادمة غير المعالجة التي تتدفق إلى البحر، وهو ما يؤدي بالتالي إلى الإضرار بالثروة السمكية ويحمل في طياته مخاطر إغراق منازل السكان القاطنين قريبًا من مرافق التنقية.

هذا التحسن في الإمداد في الكهرباء يجلب معه احتمالات تحسّن الحالة الاقتصادية. إذ يقول مجاهد السوسي، مثلا، وهو تاجر وصاحب مصنع أثاث في القطاع،  بأنه قد زاد من ساعات العمل على في مصنعه لأنه لم يعد متعلقا بعد الآن بجدول إمداد الكهرباء اليومي الذي يتراوح ما بين ثلاثة إلى اربعة ساعات في اليوم الواحد.

هذا، من المرتقب أن تكفي اتفاقية التمويل القطرية، البالغة قيمتها 60 مليون دولار، لنصف عام من تشغيل المولدات الثلاثة في القطاع. وقد مرّ شهران منذ الشروع في تطبيق الاتفاقية. إتاحة المجال أمام سكان القطاع ليعيشوا حياة لائقة بالقرن الـ 21، تتطلب حل مستدام في مجال الطاقة هناك. إن على إسرائيل، فورا، أن تسمح بدخول   منتظم للمدخلات اللازمة لتطوير البنية التحتية وصيانتها إلى القطاع. وإلى جانب ذلك، ينبغي المضي قدمًا في البرامج التي تم الاتفاق عليها منذ وقت، على غرار إضافة خطوط إمداد الكهرباء من إسرائيل (الخط رقم 161)، وإرساء خط غاز يمتد إلى محطة توليد الطاقة، والسماح بحياة اقتصادية نشطة، تتيح للسكان التحرر من تعلقهم بمنظمات المساعدة الإنسانية.