قصة عن عيد الميلاد

غزة. تصوير: كارل شمبري

غزة. تصوير: كارل شمبري

25 كانون ثاني، 2018. يبلغ عدد الجالية المسيحية في غزة نحو 1،100 شخص. اعتاد منسّق أعمال الحكومة الاسرائيلي في المناطق، في مناسبات عيد الميلاد وعيد الفصح، تخصيص عدد اعتباطي من حصص “تصاريح العيد”، التي تتيح للمسيحيين في الضفة الغربية وغزة الاحتفال مع أبناء عائلاتهم وزيارة الأماكن المقدسة في كل من بيت لحم، الناصرة، القدس، وأماكن أخرى. يحصل ايضَا أنه لا يقوم بتخصيص تصاريح كهذه بالمطلق. تؤطّر إسرائيل هذه التصاريح بعدم اعتبارها حق في ممارسة الشعائر الدينية وممارسة الحياة العائلية، بل باعتبارها بادرة “حسن نية”. وعمليا، فإن إصدار التصريح أو حجبه يتم استخدامهما في أكثر من مرة كوسيلة للضغط على الفلسطينيين الذين يعيشون تحت السيطرة الإسرائيلية.

في نهاية تشرين ثاني، أعلن منسق أعمال الحكومة الاسرائيلي في المناطق عن تخصيص حصة من تصاريح الخروج لفترة الأعياد الحالية. وقد أكد في إعلانه بأن التصاريح لن تمنح لسكان غزة ممن قام أبناء عائلاتهم بإطالة فترة مكوثهم لفترة تتجاوز التصريح الذي منح لهم في السابق، وهم الذين تعرفهم إسرائيل باعتبارهم “ماكثين غير قانونيين”، في الضفة الغربية أو إسرائيل.

حتى عشية عيد الميلاد، وبالاستناد إلى المعطيات التي بين أيدينا، تم إصدار وتوزيع 590 تصريح تنقل للسكان المسيحيين، وهي تصاريح تتيح السفر إلى كل من القدس الشرقية والضفة الغربية. ويحتمل أن يتم إصدار تصاريح إضافية. هنالك 104 مواطنين على الأقل تم اعتبارهم من قبل إسرائيل “ممنوعون أمنيا” بحيث لم يعد بإمكانهم بالمطلق الخروج من غزة من خلال معبر إيرز. ويبدو أن الكثيرون منهم قد تم رفض طلباتهم لسبب وحيد هو أن أبناء عائلاتهم يمكثون في إسرائيل أو الضفة بشكل “غير قانوني”. إن “جيشاه – مسلك” تمثل، قانونيا، بعضا من سكان غزة الذين تم حرمانهم من تصاريح العيد لهذا السبب.

حين تقوم إسرائيل بتوزيع التصاريح، فلا تعكف عن التفريق بين العائلات: فبعض أفراد العائلة يحصلون على تصريح في حين يتم رفض منح البعض الآخر تصاريح. هذا تكتيك يهدف إلى منع المكوث في أي من إسرائيل أو الضفة الغربية، بحيث يدفعون من يطالبون باستصدار التصاريح إلى التخلي عن فرصة الالتقاء أبناء عائلاتهم الممتدة وزيارة شعائرهم المقدسة.

إن إسرائيل ملزمة بالعمل وفقا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهي ملزمة أيضا باحترام حقوق الفلسطينيين في حرية التنقل وحرية ممارسة الشعائر الدينية. إن حجب التصاريح عن سكان غزة بسبب أفعال تدعي أن أبناء عائلاتهم قد ارتكبوها، وحجب فرصة إحياء عيد الميلاد بين أفراد العائلة، تشكل عقوبة جماعية. وهي عقوبة ما من أي مبرر أمني لها، كما أنه ما من أي سبب للتظاهر وكأن هذه هي الصورة الحقيقية.

“جيشاه – مسلك” تتمنى أعيادا سعيدة للمحتفلين