موسم فراولة جديد، المعيقات قديمة

دفيئة فراولة معلّقة في غزة. تصوير: جمعية “چيشاه-مسلك”

9 كانون ثاني، 2018. بدأت عملية تسويق التوت الأرضي من غزة إلى الضفة الغربية. إذ انطلقت الشحنة الأولى بتاريخ 25 تشرين ثاني. وبحسب وزارة الزراعة في القطاع، فقد تمت زراعة نحو 1,200 دونما بالتوت الأرضي هذا العام، أي أكثر بـ 250 دونمًا عن العام الماضي. كما تمت زراعة 12.5 دونمًا بالتوت المعلّق، وهو ما يزيد من الإنتاج؛ وبحسب التقديرات، فإن الدونم الواحد من التوت المعلّق ينتج ما بين 8 إلى 10 أطنان من التوت، وذلك مقارنة بنحو ثلاثة أطنان للدونم الواحد بالطريقة التقليدية.

السبب الأساسي لهذا الارتفاع في مساحات الأراضي المزروعة بالتوت الأرضي هو نجاح الموسم الماضي، حيث قام المزارعون خلاله بتسويق نحو 1,300 طنًّا من التوت الأرضي، غالبيته المطلقة إلى الضفة الغربية. وبحسب تقديرات منظمة الزراعة والأغذية التابعة لهيئة الأمم المتحدة )الفاو)، فقد بلغت قيمة التوت الذي تم تسويقه خارج القطاع في العام الماضي نحو 2.5 مليون دولار.

لقد بنى التوت الأرضي المزروع في غزة لنفسه سمعةً طيبة، وكما هو حال بقية المنتجات الزراعية، فإن نجاح تسويقه يعتبر مسألة ضرورية لاستقرار الاقتصاد في غزة. إن القدرة على وصول الأسواق الأكبر وذات القدرة الشرائية الأعلى في النصف الثاني من الأرض الفلسطينية، أي الضفة الغربية، وفي إسرائيل، هي عامل مصيري للنجاح. ويقدر المزارعون بأن كل دونم من التوت الأرضي يحتاج ما بين عاملين إلى ثلاثة عمال خلال الموسم، وهكذا فالمتوقع أن يؤدي موسم التوت إلى تشغيل ما بين 2,500 حتى 3,000 عاملاً.

وبالرغم من أن صفحة الفيسبوك التابعة لمنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق قد احتفت الأسبوع الماضي ببدء الموسم، إلا أن التجار والمزارعين قد طرحوا مؤخرًا خلال لقاءاتهم مع جهات إسرائيلية جرت في معبر إيرز، ثلاثة مشاكل أساسية تستمر منذ سنوات، تؤثر على الزراعة في غزة بشكل عام، وعلى تسويق التوت بشكل خاص:

المشكلة الأولى تتمثل في النقص الحاد في مواد تعقيم الأرض وفي الأسمدة، التي لا تسمح إسرائيل بدخولها إلى القطاع. إن تعقيم الأرض قبل الزراعة، ومن ثم تسميدها بالمواد الملائمة، هما أمران يؤثران بشكل كبير على كمية وجودة المحصول. وبحسب شهادات المزارعين، فإن النقص في مادة البوتاسيوم يقصِّر كثيرًا من مدة صلاحية التوت الأرضي، القصيرة أصلاً. هذا، وقد قام المزارعون منذ شهر تموز الماضي بتقديم طلب من خلال لجنة الشؤون المدنية، إلى هيئة التنسيق والارتباط الإسرائيلية، بطلب السماح بدخول الأسمدة والمواد الضرورية الأخرى، إلا أن هذه الطلبات لم تستجب، رغم الوعودات المتكررة من قبل ضباط التنسيق والارتباط الاسرائيليين خلال اجتماعاتهم مع المزارعين.

تتمثل العقبة الثانية في النقص في تصاريح التنقل لكل من المزارعين والمسوقين، حيث يعاني جزء منهم من “المنع الأمني”. إن تصاريح الخروج هامة لتسويق الفواكه، وذلك لعدة أسباب من ضمنها متابعة عملية نقلها، جباية الأموال، وخلق علاقات مع الموزعين والباعة في الضفة الغربية.

تتمثل العقبة الثالثة في ظروف التخزين القائمة في معبر كرم أبو سالم. فالتوت يعد واحدًا من المحاصيل الأكثر حساسية لحالة الطقس. والانتظار في المعبر غير المغطى، لمدة ساعات تحت أشعة الشمس أو المطر، يضر بالمحصول ويتسبب ذلك أيضًا في تقصير مدة صلاحيته. وقد أبلغ التجار في الماضي عن خسائر كبرى ألمّت بهم نتيجة للأضرار التي لحقت بمحصول التوت وبعلب تغليفه بسبب أضرار الطقس.

وفي لقاءهم مع مديرية التنسيق والارتباط الإسرائيلية، طالب ممثلون عن التجار بالسماح لهم بتسويق التوت الأرضي إلى إسرائيل. وقد أشار التجار إلى الفرق الكبير بين كمية المنتجات الزراعية الإسرائيليّة التي يتم تسويقها في غزة، مقارنة بتسويق منتجات القطاع في إسرائيل. هذا وقد أكد التجار على استعدادهم للالتزام بجميع المطالب والشروط التي تفرض عليهم.

نأمل أنه إلى جانب التفاخر الذي يبديه منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق من خلال منشوراته المليئة بالصور (باللغة الإنكليزية) التي نشرها عشية بدء موسم التوت، أن يستجيب فورًا للمطالب الشرعية التي يقدمها المسوقون والمزارعون.