أكثر من مئة مشترك في منتدى سياسات بخصوص غزة، بادرت إليه ونظّمته جمعية “چيشاه – مسلك”

التأم يوم الأربعاء،21 تشرين ثاني، منتدى سياسات بخصوص غزة الذي بادرت إليه ونظمته جمعية “چيشاه – مسلك”. وقد شارك في المنتدى، الذي عقد في معهد فان لير في القدس، أكثر من مئة خبير، دبلوماسي، ممثلين عن مؤسسات دولية ومؤسسات مجتمع مدني إسرائيليين وفلسطينيين.  وقد جرت المباحثات في إطار ما يُطلق عليه اسم “قانون بيت تشاتهام”   الذي يضمن أن لا يتم نسب المقولات والمداخلات إلى أصحابها بشكل علني، وذلك بهدف ضمان إجراء المداولات بحرية تامة وفي إطار درجة قصوى من الصراحة. وقد هدف المؤتمر إلى الخروج بتوصيات عينية بخصوص النشاطات التي من شأنها أن تدفع قدما بحل الأزمات في القطاع بشكل فوري، وأن تسهم في تحسين ظروف المعيشة والدفاع عن حقوق الفرد. هذا، وسنقوم بتجميع التوصيات في وثيقة سيتم نشرها وتوزيعها.

وتضمن جدول أعمال المؤتمر جلستين. جاءت الأولى تحت عنوان “من هو المسؤول عن الوضع في القطاع؟”، تم خلالها التباحث في أدوار اللاعبين الإقليميين والدوليين، من النواحي القانونية، السياسية والإنسانية. وقد طُلب من المشاركين في هذه الجلسة، التي أدارتها الصحافية عميرة هاس، تقديم توصيات لخطوات من شأنها أن تسهم في تحسين ظروف المعيشة في القطاع، والدفاع عن حقوق سكّانه.

أما الجلسة الثانية فقد تمحورت حول سؤال “ما الذي يمكن فعله؟”. وقد تولت إدارتها السيدة جيسيكا برنشتاين، مديرة العلاقات الخارجية في جمعية “چيشاه – مسلك”، وتحدث فيها خبراء من البنك الدولي، منظمة الصحة العالمية، الهيئة الدولية للصليب الأحمر، معهد توني بلير، إلى جانب شخصيات كبرى من مجالات الاقتصاد والبنى التحتية في القطاع. وقد جاءت الاستنتاجات التي طرحت في هذه الجلسة استكمالا لما ورد في الجلسة الأولى، حيث تم التأكيد على أن هنالك إجراءات ينبغي اتخاذها بشكل فوري، بغية أن يكون بالإمكان أصلا الوصول إلى مراحل لاحقة على المديين المتوسط والبعيد، وصولا إلى طريق الازدهار.

وقد افتتحت الجلسة الثانية بعرض مقاطع فيديو تمت تصويرها في غزة خصّيصًا من أجل هذا الحدث، حيث تحدثت فيها ثلاثة نساء يعملن في مجال الخدمات الاجتماعية، والمجتمع، والاقتصاد. هؤلاء النساء، إلى جانب نحو عشرين من أصحاب مناصب أخرى في غزة، ومن ضمنهم الباحث الميداني في “چيشاه – مسلك”، تمت دعوتهم مسبقًا للمشاركة في المنتدى، وقد ساعدنا في تقديم طلبات لاستصدار تصاريح لهم من السلطات الإسرائيلية. إلا أنه قد تم رفض هذه القائمة بشكل تام من قبل منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، وبناء عليه قدمنا التماسًا ضد هذا القرار للمحكمة. ولم تدخر الدولة جهدًا في محاولتها لمنع المذكورين، من رجال ونساء خبراء وخبيرات في مجالاتهم ومجالاتهنّ، من المشاركة في هذا المنتدى الذي ناقش سبل تحسين الأوضاع الإنسانية في غزة، وهو هدف تعلن إسرائيل، ظاهريًا، أنها تؤيده.

وقد ورد في رد النيابة العسكرية أن “الجهات المخولة رأت أنه لم يرد أو لم يتم إثبات، أي عمل من شأنه أن يسهم بشكل مباشر في احداث تحسين في مجال الاحتياجات المادية الأساسية في قطاع غزة”، حسبما ورد في رد النيابة “بما في ذلك التطرق إلى شؤون الاقتصاد أو البنى التحتية، أو الإسهام في هذه الجوانب الذي من شأنه أن ينجم عن طلب الدخول إلى إسرائيل”. هذه النظرة الضيقة التي لدى الدولة في تعريف “إعادة الإعمار”، بحيث يتم قصرها فقط على “الحاجات المادية الأساسية”، هي نظرة يعتريها خلل أخلاقي. وكأن ليس لسكان غزة الحق في ظروف حياة تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة، وكأن إسرائيل لا يد لها في أوضاع سكان غزة، ولا واجب يلزمها على الأقل بعدم تشويش الجهود الساعية إلى إتاحة ظروف حياة سليمة في القطاع. يشار إلى أن جميع من دعوناهم للمشاركة في المنتدى يعملون في هذه المجالات بشكل يومي، وإلى أن باحثنا الميداني يتواصل معهم بشكل دائم، وقد عمل جديًا وبشكل كبير على تجنيدهم لهذا اللقاء النادر الذي بادرنا إلى عقده.
لم تتم المصادقة على دخول غالبية المدعوين من غزة. ولم تحصل أية سيدة منهم على تصريح عبور. بل إن ممثل الدولة قد وصل إلى حد ادعائه بأن النساء يلعبن دورًا ثانويّا في الاقتصاد. ولدى انتهاء الإجراء القضائي المضاد الذي اتخذناه، أتيح لجزء فقط من الملتمسين الوصول إلى المؤتمر، وقد كان إسهامهم في نجاحه، كما هو متوقع، شديد الأهمية.

عمّا قريب سنقوم بنشر تلخيص لائق للمنتدى: سلسلة من التوصيات العملية، عبارة عن خطة مقدمة لكل المعنيين بالدفع قدما بتحقيق مستقبل أفضل للمنطقة. وقد خرجنا من المؤتمر الذي شارك فيه عدد كبير من المشاركين، والنقاشات الفاعلة، الذي عقد في القدس، بشعور وجود مجتمع مهني جدي، وهو مجتمع ملتزم بمواصلة العمل من أجل تطوير الاقتصاد، البنى التحتية، والحقوق، بما يتيح توفير حياة لائقة في قطاع غزة.