الظروف المعيشية الصعبة تزيد من حالة اليأس والإحباط في غزة

7 تشرين الأول 2018. بعد مرور 29 أسبوعًا، أي نحو نصف عام منذ انطلاق الاحتجاجات قرب السياج الفاصل بين قطاع غزّة وإسرائيل، التي شهدت بدايتها عمليات قتل للعشرات من سكان غزّة، يبدو أن العنف عاد للتصاعد مجددًا. فبحسب وزارة الصحة في غزّة، قتل يوم الجمعة الماضي ثلاثة فلسطينيين في مظاهرات بالقرب من السياج، من ضمنهم طفل يبلغ من العمر 12 عامًا. كما قتل قبل اسبوعين سبعة فلسطينيين، من ضمنهم طفلين قد بلغت أعمارهما 12 عامًا و14 عامًا، كما وقتل خلال الأسبوع أيضًا فتى يبلغ من العمر 15 عامًا.

ظروف الحياة الصعبة في قطاع غزة، والتي تزداد خطورة مع مرور الوقت، بالإضافة إلى الجمود في المحادثات الهادفة إلى تحقيق التسوية بين إسرائيل وحماس، ومحادثات المصالحة الفلسطينية الداخلية، كل ذلك يزيد من اليأس والإحباط في صفوف سكان غزّة. وقد أعلن الجيش الإسرائيلي خلال نهاية الأسبوع الماضي عن زيادة تعزيزاته في محيط غزة، وهنالك من يتنبؤون بقرب اندلاع حرب جديدة.

وقد قلصت إسرائيل مساحة الصيد المتاحة لصيادي الأسماك في غزة، من تسعة أميال بحرية إلى ستة أميال، كما ويهدد وزير الأمن الاسرائيلي باتخاذ خطوات عقابية جديدة ضد سكان القطاع. هذه الخطوات غير قانونية، وقد ثبت في الماضي أنها غير مجدية أيضًا. والمطلوب الآن هو خطوات عكسية. إذ أن هنالك سلسلة من الخطوات التي يمكن اتخاذها لتحسين الحالة الإنسانية في القطاع بشكل فوري، إلى جانب اتخاذ قرارات توفر فرصة للانتعاش الاقتصادي، لتحسين وضع البنى التحتية، ولغرض سد النواقص الخطيرة في القطاع.

إن موافقة قطر على تمويل الوقود الذي سيتيح توسيع إنتاج محطة توليد الطاقة المحلية، ستؤدي إلى إحداث تحسّن ما في أزمة الكهرباء، بيد أن مليونين إنسان من سكان قطاع غزّة، غالبيتهم من الأطفال وأبناء الشبيبة، يستحقون العيش في الظروف التي يتيحها القرن الـ 21. هؤلاء يضطرّون إلى العيش في ظروف صعبة يحصلون فيها على الكهرباء لفترة ما بين أربعة إلى ستة ساعات في اليوم الواحد، في ظل وضع تعتمد فيه البنى التحتية والخدمات الصحية على الطاقة من بدائل غير مستقرّة. هذا الإغلاق المشدد والعنف المستمر لن يؤديا إلا إلى إبعادنا جميعًا عن حياة آمنة ومزدهرة.