المحكمة العليا تلغي المنع الجارف على خروج مرضى ومريضات من غزة بحجة “صلة قرابة بعضو في حماس”

معبر إيرز 2017. تصوير: جمعية "چيشاه-مسلك"

معبر إيرز 2017. تصوير: جمعية “چيشاه-مسلك”

27 آب 2018. صادق قضاة المحكمة العليا عوزي فوغلمان، يتسحاك عميت وعوفر غروسكوبف يوم أمس (الأحد) بالإجماع على الالتماس الذي قدمته جمعية “ﭼيشاه – مسلك” بالشراكة مع مركز الميزان لحقوق الإنسان، مركز عدالة وجمعة أطباء لحقوق الإنسان- إسرائيل، بطلب السماح لمريضات بحالة صحية حرجة من سكان قطاع غزة، بالخروج لتلقي علاجات طبية ضرورية غير متوفرة في القطاع. كما أقر القضاة بأن قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية، والقاضي بمنع خروج المرضى من غزة لتلقي العلاج خارج القطاع بهدف الضغط على حركة حماس، هو غير قانوني وغير فعال.

وجاء في قرار المحكمة: “الأمر المطروح على كفة الميزان هو قيمة حياة الإنسان بمفهومها الجوهري والأساسي جدًا. حرمان شخص ما من الحصول على علاج معين، أو تصعيب الحصول عليه بشكل جدي، بشكل جارف وبدون فحص عيني، في ظروف لا توفر للمريض إمكانية حقيقية للحصول على العلاج في دولة أخرى، معناه تعريض حياة الشخص للخطر الحقيقي”.

وقد قدم الالتماس في 29 تموز باسم سبع نساء في حالة صحية حرجة للغاية، بعد أن رفضت إسرائيل طلبهن بالخروج للعلاج في المستشفيات الفلسطينية في شرق القدس، المطلع والمقاصد، وذلك بحجة “صلة قرابة من درجة أولى بعضو في حماس”. وقد أعلنت نيابة الدولة أمام المحكمة أن القرار يأتي على خلفية قرار الكابينيت الصادر في كانون ثاني 2017، والقاضي بتصعيد السياسة المتبعة تجاه مرضى قطاع غزة لكي يشكلوا “آلية ضغط على حماس في موضوع الأسرى والمفقودين”. وقد أقرت الدولة أن المريضات الملتمسات أنفسهن لا يشكلن أي خطر أمني. بعد تقديم الالتماس اعترفت إسرائيل أنها أخطأت في تشخيصها لاثنتان من النساء الملتمسات كقريبات لأعضاء في حماس، وبناء عليه، أتاحت خروجهن، بعد تأخير كبير. إحدى النساء قالت أن قواها قد خارت، ولم يعد بإمكانها الشروع من جديد بالإجراء البيروقراطي المطلوب للخروج للحصول على العلاج الطبي الضروري لإنقاذ حياتها.

وقد شددت محاميات “ﭼيشاه – مسلك”، منى حداد وسيجي بن آري، أثناء مداولات المحكمة، أن منع خروج النساء، غالبيتهن مصابات بالسرطان، هو غير قانوني ويعني الحكم عليهن بالإعدام، ومعاقبتهن بدون أي ذنب على أحداث ليست خاضعة لسيطرتهن. وأوضحت المحامية حداد أمام المحكمة أن إسرائيل ليست مطالبة بتمويل العلاج وإنما فقط تحمل مسؤوليتها النابعة من سيطرتها المتواصلة على معابر قطاع غزة منذ عشرات السنين. هذه السيطرة تلزم إسرائيل بالسماح بخروج المرضى لعلاجات ضرورية، خصوصًا أنها تسمح بالخروج في حالات طبية صعبة واستثنائية فقط.

وقد أوضح القضاة أن المنع المدمر والجارف على سكان قطاع غزة، المحتاجين بشكل عاجل لعلاج منقذ للحياة، كوسيلة ضغط على حماس، ليس قانوني، لا يتلاءم مع مبادئ أساسية لحقوق الإنسان، وحتى أنه لا يخدم الهدف المنشود وهو إعادة الأسرى والمفقودين. ولخص رئيس الهيئة القضائية التي نظرت في الالتماس، القاضي فوغلمان، قراره بالقول: “تجاهل كل ذلك، واتخاذ قرار بناء على نشاط محظور لفرد من العائلة، رغم عدم وجود أي ادعاء بأن المريض مشارك فيه أو مطلع عليه، منافي للمبادئ الأساسية التي نلتزم بها”. منذ بداية السنة ترفض إسرائيل مئات طلبات التصاريح لسكان قطاع غزة، بادعاء أن لهم “قرابة عائلية من الدرجة الأولى بعضو في حماس”. بين المرفوضين لهذا السبب مرضى ومريضات الذين لا يتوفر العلاج اللازم لهم في قطاع غزة.

منع علاج طبي منقذ للحياة من مريضات بحالة صحية حرجة هو انحطاط لمستوى مخجل في سياسة العقاب الجماعي ضد سكان قطاع غزة، وهي غير أخلاقية، منافية لكل قيمة دولية بمجال حقوق الإنسان، وتفشل مرة تلو الأخرى بتحقيق أهدافها. الاعتبار المركزي الذي يجب أن تتخذه إسرائيل عند فحص طلبات المرضى بالخروج للعلاج هو الاعتبار الطبي، وليس استغلالهم كأداة ضغط على الحكومة في غزة.