“چيشاه -مسلك” وجمعيات حقوق إنسان أخرى تلتمس باسم سبعة مريضات سرطان، بعد أن تم رفض طلبات خروجهن لتلقي العلاج في مشافي القدس الشرقية، وذلك بادعاء “صلتهن العائلية من الدرجة الأولى بأحد نشطاء حماس”

8 آب، 2018. ترفض إسرائيل منذ بداية العام الجاري المصادقة على مئات من طلبات استصدار التصاريح التي تقدم بها فلسطينيون من غزّة، وذلك بادعاء أن أصحاب الطلبات هم “أقارب من الدرجة الأولى لنشطاء حماس”.  يذكر أن العام 2017 بأسره قد شهد رفض 21 طلبا فقط تحت هذه الذريعة. بحسب الرد الذي تلقيناه على طلبنا المستند إلى قانون حرية المعلومات، والذي تقدمت به “چيشاه – مسلك” خلال شهر نيسان من هذا العام. و يعدّ هذا التشدد الواضح في سياسات منح التصاريح، على ما يبدو، استجابة لقرار مجلس الكابينت السياسي- الأمني، الذي صدر في 1 كانون ثاني 2017، والذي شُرع  بتطبيقه على أوسع نطاق منذ بداية العام 2018.

من ضمن من تم رفض طلباتهم تحت هذه الذريعة، مريضات ومرضى لا يتوفر لهم علاج طبي مناسب في القطاع. وقد التمست سبع من هاتيك المريضات إلى محكمة العدل العليا ضد رفض طلباتهن للخروج بهدف تلقي العلاج، وقد تم تقديم الالتماس بواسطة “چيشاه – مسلك” وجمعيات “الميزان”، “عدالة”، و “أطباء لحقوق الإنسان”. وقد طالبت “چيشاه – مسلك”  المحكمة في الالتماس ، بإصدار أمر بالسماح بمرور المريضات لكي يخضعن للعلاج الطبي العاجل والضروري المطلوب، والذي يتوفر فقط في مشاف فلسطينيّة في القدس الشرقية، وهي مشاف تتكفل السلطة الفلسطينية بتغطية العلاجات فيها. وبمبادرة من “چيشاه – مسلك”، قام أعضاء الكنيست دوف حنين، أيمن عودة، ميخال روزين، موسي راز، وعيساوي فريج، بالتوقيع على رسالة تدعو وزير الدفاع إلى إلغاء السياسة الجديدة.  فيما قالت جمعيات “أطباء لحقوق الإنسان”، “الميزان”، و “چيشاه -مسلك” في بيان مشترك للإعلام تم نشره بالتقارب من موعد التقدم بالالتماس: “ينكشّف مجددا عن أن إسرائيل تتعامل مع المرضى المحتاجين إلى العلاج الطبي، بمن فيهم مرضى السرطان، باعتبارهم رهائن في لعبة سياسية. إن الاعتبار الرئيسي الذي ينبغي أن يكون نصب عيني إسرائيل لدى نظرها في طلبات المرضى للخروج بهدف الخضوع للعلاج هو الحاجة الطبية، لا استغلالهم كوسيلة ضغط على السلطة في غزّة”.

هذا وقد دعت الجمعيات المذكورة أعلاه إسرائيل إلى التوقف الفوري عن تطبيق قرار مجلس الكابينت المرفوض، آنف الذكر. “إن حجب العلاج الطبي عن المرضى بادعاء’ صلتهم العائلية بحماس لا يتعارض فحسب مع القانون الدولي، بل وهو غير أخلاقي بالمطلق”.  وفي المراسلة التي جرت بين ممثلات “چيشاه – مسلك” وبين النيابة العامة، اقترحت النيابة السماح لستة من أصل سبعة مريضات تم التقدم بالالتماس باسمهن، بالمرور من خلال معبر إيرز شريطة أن يسافرن لتلقي العلاج إما في الضفة الغربية أو خارج البلاد. وهذا في حين أن العلاج المطلوب لهنّ متوفر في القدس الشرقية، التي تعتبرها الدولة أرضا إسرائيليّة. وقد تم النظر في شأن مريضة سابعة مجددا بعد التقدم بالالتماس، وقد تبيّن أنها ليست على صلة قرابة بشخص من حماس. وقد كتبت النيابة في هذا السياق بأن على المريضة التقدم بطلب آخر، لكي تتم المصادقة على طلبها.

نحن نفهم مقترح النيابة بأنه، عمليا، منع من الحصول على علاج طبي ضروري وعاجل جدا يهدف لإنقاذ حياة  صاحبات الالتماس. فالعلاجات التي تم تحديدها للمريضات لا تتوفر في مشافي الضفة الغربية، وهاتيك المريضات غير قادرات على تمويل علاجهنّ في دول الخارج، حيث أن السلطة الفلسطينية لا تغطي هذه التكاليف. وإلى جانب ذلك، ولولا تدخل الجمعيات المذكورة، لكانت تلك المريضات وأخريات غيرهنّ، قد حُجب عنهنّ علاج كفيل بإنقاذ حياتهنّ، من دون أي مبرر، ومن دون أن يُقترح عليهنّ بديل لائق.

وفي رد استباقي تم تقديمه إلى محكمة العدل العليا، أعلنت الدولة أنها لا ترى هنا أي داع لتدخل المحكمة، وذلك لأنه “ما من حق للإنسان الأجنبي بالدخول إلى إسرائيل من أجل الخضوع للعلاج الطبي”. ونحن ما زلنا ننتظر رد المحكمة فيما يتعلق ببقية الالتماس.

إن الحلّ للأزمة القائمة مع غزّة لا تتمثل في المزيد من العقوبات الجمعية ومن مضاعفة التنكيل بالسكان المدنيين، بل التجند من أجل إعادة إعمار القطاع ومن أجل فتح المعابر. إذ أن إسرائيل، طالما بقيت تسيطر على قطاع غزّة وعلى  تنقل الناس منها وإليها، فإن مكانة سكان القطاع لا يمكن أن  يتم تعريفها بأنها  مكانة “ساكن أجنبي”  ما من إلتزامات إسرائيليّة تجاهه. إذ أن الدولة مفروض عليها واجب السماح لسكان وساكنات غزّة بالتنقل بهدف الخضوع للعلاج الطبي الضروري.

تحديث: 27 آب 2018. المحكمة العليا تلغي المنع الجارف على خروج مرضى ومريضات من غزة بحجة “صلة قرابة بعضو في حماس”. وقد شددت محاميات “ﭼيشاه – مسلك”، منى حداد وسيجي بن آري، أثناء مداولات المحكمة، أن منع خروج النساء، غالبيتهن مصابات بالسرطان، هو غير قانوني ويعني الحكم عليهن بالإعدام، ومعاقبتهن بدون أي ذنب على أحداث ليست خاضعة لسيطرتهن. وأوضحت المحامية حداد أمام المحكمة أن إسرائيل ليست مطالبة بتمويل العلاج وإنما فقط تحمل مسؤوليتها النابعة من سيطرتها المتواصلة على معابر قطاع غزة منذ عشرات السنين. هذه السيطرة تلزم إسرائيل بالسماح بخروج المرضى لعلاجات ضرورية، خصوصًا أنها تسمح بالخروج في حالات طبية صعبة واستثنائية فقط.

وقد أوضح القضاة أن المنع المدمر والجارف على سكان قطاع غزة، المحتاجين بشكل عاجل لعلاج منقذ للحياة، كوسيلة ضغط على حماس، ليس قانوني، لا يتلاءم مع مبادئ أساسية لحقوق الإنسان، وحتى أنه لا يخدم الهدف المنشود وهو إعادة الأسرى والمفقودين. ولخص رئيس الهيئة القضائية التي نظرت في الالتماس، القاضي فوغلمان، قراره بالقول: “تجاهل كل ذلك، واتخاذ قرار بناء على نشاط محظور لفرد من العائلة، رغم عدم وجود أي ادعاء بأن المريض مشارك فيه أو مطلع عليه، منافي للمبادئ الأساسية التي نلتزم بها”. منذ بداية السنة ترفض إسرائيل مئات طلبات التصاريح لسكان قطاع غزة، بادعاء أن لهم “قرابة عائلية من الدرجة الأولى بعضو في حماس”. بين المرفوضين لهذا السبب مرضى ومريضات الذين لا يتوفر العلاج اللازم لهم في قطاع غزة.

منع علاج طبي منقذ للحياة من مريضات بحالة صحية حرجة هو انحطاط لمستوى مخجل في سياسة العقاب الجماعي ضد سكان قطاع غزة، وهي غير أخلاقية، منافية لكل قيمة دولية بمجال حقوق الإنسان، وتفشل مرة تلو الأخرى بتحقيق أهدافها. الاعتبار المركزي الذي يجب أن تتخذه إسرائيل عند فحص طلبات المرضى بالخروج للعلاج هو الاعتبار الطبي، وليس استغلالهم كأداة ضغط على الحكومة في غزة.