إيقاف السفينة المنطلقة من غزة يجسد مرة أخرى مدى السيطرة الإسرائيلية على القطاع

ميناء غزة. تصوير: جمعية "چيشاه-مسلك"

ميناء غزة. تصوير: جمعية “چيشاه-مسلك”

29 أيار 2018. جمهور غفير من سكان قطاع غزة وصل اليوم إلى ميناء الصيادين لوداع السفينة التي انطلقت إلى أوروبا، وعلى متنها جرحى يحتاجون إلى علاج طبي. المحطة الأولى المخططة لهذه السفينة هي ميناء قبرص، لكن، كما كان متوقعًا، اعترض سلاح البحرية الإسرائيلي طريقها ومنعها من الوصول إلى هدفها. تسمح إسرائيل هذه الأيام للسفن من قطاع غزة، كلها سفن صيادين، بالإبحار حتى مسافة تسعة أميال بحرية من شواطئ قطاع غزة، وعادة، تقيد المسافة إلى ستة أميال بحرية. في الأيام الأخيرة، قصفت إسرائيل السفن التي كان من المفترض أن تشارك في هذه الخطوة، وقد أبلغ الجيش الإسرائيلي الصحافيين القلائل الذين اهتموا بهذا الشأن، أنه ينوي “المحافظة على حدود وأمن الدولة”، رغم أنه في هذه الحالة ليس هنالك أي قضية أمن أو حدود.

نجحت جهود سكان قطاع غزة في الأسابيع الأخيرة بلفت أنظار العالم، الأمر الذي كلفهم خسائر فادحة بالأرواح، والسفينة التي أبحرت اليوم هي استمرار لهذه الجهود. على متن السفينة أشخاص يحتاجون إلى علاج طبي غير متوفر في قطاع غزة، وتمنعهم إسرائيل، وبالعادة مصر ايضًا، من الخروج للحصول عليه. اصرار اسرائيل على منعهم هم أيضًا من الخروج إلى دولة ثالثة عبر البحر، يجسد مرة أخرى مدى السيطرة الإسرائيلية على القطاع، دون أن تعترف إسرائيل بالمسؤولية التي تنبع من هذه السيطرة. الإغلاق المفروض على قطاع غزة هو قرار سياسي، ليس ظاهرة طبيعية، والتدهور الاقتصادي، وفي البنى التحتية، والجهاز الصحي، وعلى المستوى الإنساني الذي ينبع من هذا الإغلاق هي نتيجة لهذا القرار السياسي.

مرور الوقت لا يصلح الامور في غزة، بل يزيد من تدهورها. مليوني إنسان سكان قطاع غزة سيبقون مكانهم مساء اليوم، وغدًا صباحًا أيضًا، وسيستمرون بالمطالبة بالعدل، وبالحقوق الأساسية التي يستحقها كل واحد وواحدة منا: العيش بكرامة وصحة، والتي يتطلب تحقيقها أيضًا، التمتع بحرية الحركة والتنقل. صباح اليوم رأينا مجددًا أن 12 عامًا من فرض الاغلاق لم تزد من شعور سكان إسرائيل بالأمن، ولم تقيد أيدي سكان قطاع غزة. الاستنتاج الوحيد هو أنه على جميع الأطراف السياسية في المنطقة العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي، وعلى إسرائيل الكف عن النظر إلى سكان قطاع غزة كهدف أمني وأن تعترف بمسؤوليتها عن سير حياتهم بشكل طبيعي.