ردًا على خطة “إعادة الإعمار الإنسانيّة” الإسرائيليّة، “چيشاه – مسلك”: التغيير يبدأ بالاعتراف بالمسؤولية، وبالنية الصادقة بالعمل

مشاريع بنى تحتية في قطاع غزة.

مشاريع بنى تحتية في قطاع غزة. تصوير: جمعية “چيشاه-مسلك”

1 شباط 2018. في الاجتماع الطارئ للجنة الدول المانحة، الذي عُقد يوم الأربعاء 31 كانون ثاني 2018، في بروكسل، عرضت إسرائيل خطة “إعادة إعمار إنسانية” لقطاع غزّة. وتتوقع إسرائيل أن يقوم المجتمع الدولي بتمويل تنفيذ هذه الخطة التي تقدّر تكلفتها بنحو مليار دولار. وتضم الخطة بنود معروفة من وعود إسرائيلية سابقة: إنشاء محطة لتحلية مياه البحر وإنشاء معمل لتنقية المياه العادمة، وهما مشروعان مطروحان منذ سنوات عديدة، وهما في مراحل مختلفة من التخطيط والتنفيذ؛ عدا عن مسألة زيادة كمية الكهرباء الإسرائيلية المباعة إلى قطاع غزّة، وهي مسألة يتم الحديث عنها هي الأخرى منذ عدد غير قليل من السنوات؛ كما أن تضمنت الخطة موضوع زيادة كمية المياه الصالحة للشرب، وإنشاء موقع تجميع للنفايات، وبناء منطقة صناعية متطورة شمالي القطاع. هذه الأفكار كانت تعتبر جيدة جدًا أيضًا عندما تم التعهد بتنفيذها في المرة السابقة.

من ضمن قائمة طويلة من الردود المطلوبة على هذه الخطة، هنالك شأنان يبرزان بشكل خاص:

الشأن الأول هو التعسّف: فإسرائيل تراقب عن كثب الحالة والوضع القائم في القطاع، وتفرض عليه منذ أكثر من عشرة أعوام إغلاقًا فاشلاً، الذي تقوم من خلاله بتقنين حركة أي إنسان و/أو صندوق بضائع يُراد إدخاله أو إخراجه من القطاع، كما تأخذ لنفسها الحق بالمصادقة، أو بالأساس برفض هذه الطلبات. لقد كان بالإمكان تجنّب الحاجة الملحّة لبرنامج إنقاذ وإلى اجتماعات طارئة لو أتاحت إسرائيل تطبيق تلك المخططات في مواعيدها الأصلية السابقة، ولو لم تقم باعتراض وإثقال كل مشروع بالتعطيلات والعقبات، وأوامر المنع والاشتراطات التي تفرضها، وتعيد رفعها أحيانًا لأسباب مجهولة. لو كانت إسرائيل، أساسًا، تعترف بمسؤوليتها، التي تنبثق من سيطرتها المكثفة على الحياة اليوميّة في القطاع، وسيطرتها على فرص التطوير الاقتصادي، وعلى حالة البنى التحتية وعلى مستوى الحياة هنالك.

الشأن الآخر هو موضوع الأموال: فرغم اعترف وزير الأمن الإسرائيلي ووزارته بأن معبر بضائع في شمالي القطاع هو أمر شديد الضرورة والإلحاح في هذا الوقت، فإن الخطوة الأساسيّة الذي اتخذت في هذا المضمار هي إرسال نائب الوزير في ديوان رئيس الحكومة، عضو الكنيست مايكل أورن، إلى جولة في دول أوروبا في محاولات لتجنيد الأموال اللازمة لإنشاء هذا المعبر. وحين لم يتم تحصيل المبلغ، لم يحدث أي تقدم بهذا الشأن. وقد حدث ذلك رغم أن لهذا المخطط أهمية اقتصادية، أمنية ومن حيث السلامة والأمان للفلسطينيين في غزّة، وبقدر ليس أقل، لسكان إسرائيل أيضًا. ينبغي أن ندرك بأن إسرائيل ستربح من أي مشروع من هذا القبيل، كما يوضح قادة المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وذلك نتيجة الاستقرار الذي سيحل في المنطقة، كما ستستفيد اقتصاديًا أيضًا.

على سبيل المثال: فإن إضافة 100 ميغاواط إلى الكهرباء المباعة إلى غزّة، ستدخل أرباحًا إلى شركة الكهرباء الإسرائيلية بقيمة تبلغ نحو 32 مليون شيكل في الشهر الواحد؛ كما دخلت إلى خزينة وزارة الأمن الإسرائيلية خلال العام 2017 مبالغ تصل إلى نحو 92 مليون شيكل جراء الرسوم المفروضة على الشاحنات التي مرت عبر معبر كرم أبو سالم، معبر البضائع الوحيد من وإلى القطاع. كما تجدر الإشارة، أن إسرائيل هي المزوّد الأساسي للسوق الأكثر تقييدًا في العالم، وهو سوق قطاع غزّة – ففي العام 2015 كانت قيمة البضائع التي دخلت من إسرائيل إلى القطاع قد بلغت نحو 1.9 مليار شيكل، بمعنى أن إسرائيل لديها مصلحة أمنية، سياسية، بل وحتى اقتصادية في إعادة إعمار القطاع، إلى جانب الواجب الإسرائيلي بموجب القانون الدولي والأخلاقيات الدولية.

إن ثمن حفظ الأمن الشخصي، وحفظ الأمل، وحفظ مستقبل أطفال المنطقة، على جانبي الجدران الكثيرة، يساوي أكثر بكثير من مليار دولار. إن تغييرا كهذا سيبدأ عبر الاعتراف بالمسؤولية، وعبر النية الصادقة في العمل.