بعد نصف عام من المعاناة المضاعفة، إلغاء القرار الإسرائيلي بتقليص كمية الكهرباء المباعة لغزة

 الأزمة الكهرباء في قطاع غزّة ما

أزمة الكهرباء في قطاع غزة. تصوير: جمعية “ﭼيشاه-مسلك”

* في 8 كانون ثاني، أعادت إسرائيل كمية الكهرباء التي يتم تزودها للقطاع إلى 120 ميغاواط، وهي الكمية التي تبيعها للقطاع منذ سنوات طويلة وحتى حزيران 2017. ويحصل سكان غزة اليوم على 6 ساعات من الكهرباء، تليها 12 ساعة من القطع.

3 كانون ثاني، 2018. بعد نحو نصف عام قامت إسرائيل خلاله ببيع سكان قطاع غزّة ما يقارب 60 في المائة فقط من كمية الكهرباء التي تستطيع تحويلها عبر الشبكة القائمة، وصلت اليوم هذه الأزمة المصطنعة إلى نهايتها. في 11 حزيران 2017 اتخذت الجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون الأمن القومي قرارًا بتقليص كمية الكهرباء المباعة لقطاع غزة، وذلك في أعقاب طلب تقدمت به السلطة الفلسطينية. وبتاريخ 19 حزيران، بدأت إسرائيل بتطبيق التقليص فعليًا. منذ ذلك الحين اضطرت المشافي، المدارس، المصانع والسكان في منازلهم إلى التكيف مع وصول الكهرباء لمدة تتراوح بين أربعة إلى ستة ساعات في اليوم الواحد، وأحيانًا، لمدة أقصر أيضًا. وقد كانت نتيجة الأمر إغلاق أقسام في المشافي، إلى جانب أكثر من مائة مليون لترًا من المياه العادمة غير المعالجة التي تصب في البحر في كل يوم، عدا عن الإرباك الخطير للحياة التجارية، الاقتصادية، الاجتماعية، والعائلية.

وبحسب تقديرات مختلفة، فإن الطلب على الكهرباء في القطاع يتراوح ما بين 400 حتى 500 ميغا واط بالمعدل. إن الـ 208 ميغا واط التي كانت متوفرة لسكان القطاع قبل الأزمة الحالية قد أتاحت إمدادهم بالكهرباء في دورات تبلغ نحو ثمانية ساعات وصل، تتبعها ثمانية ساعات من القطع، بمعنى أنهم كانوا يحصلون على نحو 12 ساعة غير متواصلة من الكهرباء في اليوم الواحد. معنى هذا كله هو أن كمية الكهرباء التي يُمد قطاع غزّة بها، منذ سنوات عديدة، وحتى في الظروف الـ “طبيعية” تكفي نحو نصف حاجة القطاع. إن عمل محطة توليد الطاقة الموجودة في القطاع مرتبط بالوقود الذي يتم شراؤه إما من إسرائيل أو من مصر، والشبكة التي تزود القطاع بالكهرباء من مصر تتأثر بالحالة الأمنية المتوترة في المنطقة.

علينا أن نذكّر أيضا بأنه حتى لو قامت السلطة الفلسطينية بتقديم طلب لتقليص إمداد قطاع غزة بالكهرباء، فإن اليد التي على المفتاح هي يد إسرائيليّة، وإسرائيل لدى استجابتها للطلب تعتبر شريكة ومسؤولة عن تدهور مقصود للحياة، وهي خطوة سياسية يتم فرضها على السكان من باب العقاب الجماعي. إن الحالة الإنسانية المتدهورة في غزّة هي شأن إسرائيليّ أيضا، سواء من ناحية أخلاقية، أو عمليّة، أو قانونية. فإسرائيل قد التزمت، من ضمن التزاماتها أمام محكمة العدل العليا بإمداد القطاع بالكهرباء بمستوىً يضمن عدم وقوع كارثة إنسانية فيه. وقد توجهت “چيشاه – مسلك” عبر عدة رسائل إلى كل من شركة الكهرباء الإسرائيلية، منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، وزير الأمن الإسرائيلية، ورئيس الحكومة، وطالبت بالاطلاع على الاعتبارات والخطوات التي أدت إلى اتخاذ القرار بتقليص إمداد غزّة بالكهرباء. وحتى اللحظة، أي بعد نصف عام من حدوث الأمر، تلقينا ردًا واحدًا فحسب من شركة الكهرباء الإسرائيلية وحدها. وبناء عليه، فقد اضطررنا إلى التوجه إلى القضاء لكي نطالب بإجابات نرى أنه من اللائق استعراضها أمام الجمهور.

في شهر تموز الماضي توجه ائتلاف مكون من 16 جمعية، بقيادة “چيشاه – مسلك”، إلى المستشار القضائي للحكومة وطالبوه أن يقوم بإصدار توجيهاته للحكومة بإلغاء قرارها بتقليص كمية الكهرباء التي تبيعها إلى غزّة. ومنذ ذلك الحين أكدنا بأن إسرائيل ليست مجرد مزود خدمات يستجيب لطلبات زبون. فالسيطرة الواسعة لإسرائيل على كافة مناحي الحياة في غزّة، تجعل إسرائيل مسؤولة عن سلامة حياة مواطني غزّة وبالتالي فإن عليها ايجاد حلول تضمن استمرار إمداد كامل كمية الكهرباء، بل وأيضًا أن تسعى لزيادة كمية الكهرباء المتوفرة في القطاع على نحو يتيح للسكان ظروف حياة معقولة. بعد إلغاء القرار، غير المأسوف عليه، بعدم إمداد القطاع بكامل الكهرباء الممكنة، فقد آن الأوان أن تقوم إسرائيل بدفع جميع الجهات المؤثرة على مسألة تزويد القطاع بالطاقة، وهي السلطة الفلسطينية، الحكومة في غزّة، مصر، والمجتمع الدولي، على الطريق السريعة لإيجاد حل لأزمة الكهرباء المتواصلة في القطاع.