لا تزال الإجابات ضبابية

ممثلتان عن جمعية “چيشاه – مسلك” يوم أمس في المداولات التي جرت في “لجنة الشفافية” البرلمانية. صورة شاشة من موقع الكنيست خلال البث المباشر.

7 كانون الأول، 2017. قامت ممثلتي “چيشاه – مسلك” ، نوعاة غاليلي والمحامية ميخال لوفط، يوم أمس بالمشاركة في المداولات التي أجريت في اللجنة البرلمانية الخاصة لتطبيق إجراء توفير المعلومات الحكومية ومبادئ شفافيتها أمام الجمهور، برئاسة عضوة الكنيست ستاف شافير. وفي إطار جولة بين الهيئات الحكومية من أجل فحص مستوى الشفافية فيها، استضافت اللجنة ممثلين عن وزارة الأمن الإسرائيلية. وقد وصلت ممثلتي “چيشاه – مسلك” إلى المداولات من أجل الإبلاغ عن توجه سائد يتمثل في عدم تقديم الردود، أو توفير الردود في وقت شديد التأخر، ردا على الطلبات المستندة إلى قانون حرية المعلومات التي توجهها الجمعية إلى وزارة الأمن وإلى وحدة منسق اعمال الحكومة في المناطق، حيث أن هذه الوحدة تابعة للوزارة. وبناء على ما تقدم، فإن ما يحدث لا يعد فحسب خرقا لقانون حرية المعلومات، بل ضبابية مرتبطة بموضوع اتخاذ القرارات والأوامر التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية لملايين الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزّة، وهي تؤثر بشكل غير مباشر أيضا على سكان إسرائيل.

وكانت قد وُزِّعت على المشاركين في المداولات ورقة من إصدار جمعية “چيشاه – مسلك”، تشمل مادة معلوماتية وتحليلية. وقد قالت المحامية ريفيكي دابش، رئيس الوحدة الحكومية لحرية المعلومات بأنها قد وجدت في المواد المقدمة من “چيشاه – مسلك” نقاطا صحيحة، وأوصت بدعوة ممثلي وحدة تنسيق أعمال الحكومة والإدارة المدنية من أجل استعراض مقياس الشفافية الخاص بهما أمام اللجنة.

وقد سعت غاليلي إلى إظهار أهمية الموضوع عبر إبراز الجهود التي تبذلها “چيشاه – مسلك” من أجل الحصول على معلومات يتم إخفاؤها منذ نصف عام عن الجمهور: عملية اتخاذ القرارات التي أدت إلى القرار بتقليص نسبته 40 في المائة من كمية الكهرباء التي تبيعها إسرائيل إلى قطاع غزّة. وكان هذا التقليص قد أدى إلى تشويش حاد لحياة مليوني من سكان غزّة، غالبيتهم من الأطفال؛ إن الإمداد بالكهرباء، الذي ومنذ ما يزيد عن عشرة أعوام يشمل ثمانية ساعات من الكهرباء بعد ثمانية ساعات من الانقطاع ، قد تضاءل في أعقاب تقليصه إلى النصف؛  وقد تم إغلاق أقسام في المشافي، في حين اضطرت الأقسام التي تنقذ حياة البشر بالاعتماد بشكل كبير على نشاط المولدات الكهربائية؛ كما تم الإضرار بأعمال تنقية المياه العادمة، في مكان لا توجد فيه مياه لائقة للشرب في حنفيات المواطنين؛ كما لم يتوفر ما يكفي من الكهرباء من أجل معالجة المياه العادمة، وبذا فإن أكثر من مائة مليون ليتر من المياه العادمة تصب في البحر المتوسط.

ترتبط بمسألة تقليص الإمداد بالكهرباء إسقاطات خطيرة على السكان في إسرائيل أيضا. فقد تم، على سبيل المثال، إغلاق شاطئي استجمام في الجنوب، وقد تم وقف نشاط شركة تنقية المياه الكبرى في عسقلان بسبب تلوث مياه البحر، واضطرت الحكومة إلى تخصيص ملايين الشواقل لمعالجة مشاكل بيئية نجمت عن إغراق وادي حانون بالمياه العادمة. ورغم ذلك، فإن فحوى المداولات التي أدت إلى صدور القرار بالاستجابة إلى مطالب السلطة الفلسطينية بتقليص كمية الكهرباء المباعة إلى غزّة لم يتم نشرها أبدا للجمهور الواسع.

وكانت المحامية لوفط قد قالت للجنة بأن الأمر لم يقف فحسب عند حد عدم الحصول على إجابات محددة وواضحة للمطالب التي تقدمت بها “چيشاه – مسلك” بناء على قانون حرية المعلومات، بل إن وزارة الأمن ومنسق أعمال الحكومة في المناطق، كل بدوره، قد قاما بتوجيهنا إلى الجهة الأخرى بادعاء أن المعلومات متوفرة  لدى الطرف الآخر. وفي أعقاب ذلك اضطرت “چيشاه – مسلك” إلى الالتماس إلى المحكمة. وقد قامت المسؤولة عن حرية المعلومات في وزارة الأمن، دينا بولياك، التي شاركت في المداولات، بالرد قائلة أن الموضوع هو موضوع “معقد” ويرتبط بعدة سلطات، كما أن له إسقاطات على أمن الدولة وعلاقاتها الخارجية.

في توقيت دقيق ومثير للانقباض، وصلنا هذا الصباح رد ديوان رئيس الوزراء على الالتماس المرتبط بقانون حرية المعلومات، والذي تقدمت جمعية “چيشاه – مسلك” به ضدّ الديوان بعد عدم استجابته للطلب الذي قدمته “چيشاه – مسلك” في موضوع الاعتبارات الكامنة وراء قرار الحكومة بتقليص الكهرباء المرسلة إلى غزّة. إن مداولات اللجنة الوزارية، حسبما ورد في الرد، هي مداولات سرية ولا يمكن نشر فحواها لأسباب مرتبطة بأمن الدولة، وخوفا من المس بالعلاقات الخارجية الإسرائيلية.

يشار هنا إلى أن قرار تقليص كمية الكهرباء المباعة إلى القطاع هو قرار سياسي، يعرّض، من دون ضرورة، حياة البشر للخطر ويشكل تشويشا خطيرا لروتين يومي صعب أصلا في حياة هؤلاء. إن القرار لا يمس عن وعي، فحسب، بحقوق مليوني إنسان، بل إنه يتعارض أيضا مع مقولات شخصيات كبرى في المنظومتين الأمنية والسياسية حذّرت في السابق من تدهور الحال السيء أصلا للبنى التحتية المدنية في غزّة، باعتبار هذا التدهور يعدّ أيضا خطرا أمنيا.

يحق للجمهور أن يعرف ما هي الاعتبارات التي كانت لدى الحكومة الإسرائيلية لدى اتخاذها قرارا ينطوي على هذا المقدار من الضرر.