عشية اجتماع الحكومة الفلسطينية في غزة، “ﭼيشاه – مسلك”: حرية التنقّل غير قابلة للتفاوض

هذا الصباح، في انتظار قدوم رئيس الحكومة، رامي الحمد الله، في الجانب الفلسطيني من معبر إيرز.

الاثنين، 2 تشرين أول 2017: تعقد الحكومة الفلسطينية، التي تضم ممثلين من قطاع غزة والضفة الغربية، جلسة لمناقشة اتفاق المصالحة، والذي يأمل الكثيرون أن يؤدي أيضًا إلى فتح متواصل لمعبر رفح المؤدي إلى مصر وكذلك إلى تحسين الظروف المعيشية لسكان غزة الذين قارب عددهم 2 مليون إنسان. مع ذلك، حرية التنقّل هي ليست من الأمور القابلة للتفاوض، ويجب أن لا تشكّل ورقة مساومة في يد أي من لأطراف. عشرة أعوم مضت منذ أن فرضت إسرائيل الإغلاق على قطاع غزة، وباستثناء بعض التعديلات الطفيفة، بات الإغلاق الإسرائيلي في الآونة الأخيرة أكثر صرامة من أي وقت مضى. عشرة أعوم كاملة بقيت خلالها عائلات مفرّقة، تعثرت خلالها المصالح التجارية والاقتصادية، ووصلت بالبنى التحتية إلى حافة الانهيار.

إمكانية تنقل الأفراد، الحياة الاجتماعية، المصالح التجارية والصناعية وكذلك الحياة الثقافية في قطاع غزة، جميعها مرتبطة بإمكانية تواصل سكان القطاع مع الضفة الغربية، وإلى حد كبير مع إسرائيل. كذلك، أدّى الإغلاق المستمر لمعبر رفح إلى منع طلاب جامعيين من الوصول إلى جامعاتهم في دول الخارج، ومنع الأشخاص الذين يطمحون للتطور في المجال المهني من انتهاز الفرص المختلفة القائمة في الخارج، قطع الطريق أمام من يحتاجون إلى علاج طبي ضروري غير متوفر في غزة، وكذلك حال دون لم شمل العائلات مع بعضها. في كل لحظة، هنالك عشرات الالاف من الأشخاص مسجلين في سجلات الخروج وينتظرون فتح معبر رفح كي يتمكنوا من العبور.

الحقوق الأساسية لسكان قطاع غزة، الذين قارب عددهم 2 مليون إنسان، متعلقة بحرية التنقل. منذ فترة طويلة تقوم أطراف مختلفة باستغلال سيطرتها على حرية التنقل لسكان غزة بهدف الضغط السياسي، رغم أن الاعتبارات الأمنية ليست عاملاً أساسيًا في اتخاذ القرارات، وأحيانا ليست جزءًا من هذه القرارات بتاتًا. لا يعقل ولا يجوز أنه خلال كل هذا الوقت الطويل، تم تعريض حياة الكثيرين للخطر بسبب عدم توافق بين الأطراف السياسية المختلفة المؤثرة في غزة.

على إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، تقع المسؤولية الأكبر تجاه قطاع غزة. شخصيات إسرائيلية رفيعة قالت مرارًا وتكرارًا أن أمن إسرائيل مرتبط بجودة حياة سكان غزة. على الرغم من بعض التغييرات على سياسة الإغلاق، خصوصًا فيما يتعلق بحركة البضائع، فإن نظام التصاريح الإسرائيلي الذي يحكم تنقل الأشخاص من قطاع غزة بات أكثر صرامة من أي وقت مضى. عدد الأشخاص الذين ينجحون بالعبور عبر معبر ايرز بانخفاض مستمر، رغم أن إيرز هو البوابة الوحيدة من قطاع غزة إلى الضفة الغربية وإسرائيل، وللعالم، عندما يكون معبر رفح مغلقًا.

يجب إزالة التقييدات المفروضة على الحركة والتنقل فورًا. ليس في وقت لاحق من هذا اليوم وليس غدًا، الاَن. وليس في إطار عملية سياسية، وإنما من منطلق الاعتراف بمدى أهمية هذا الحق وكذلك بهدف إصلاح عشرة أعوام من الفشل الأخلاقي.