معبر رفح مغلق للخروج من غزّة منذ خمسة أشهر. أطول مدة منذ عشر سنوات

معبر رفح. تصوير: جمعية “چيشاه-مسلك”

8 آب، 2017.  اليوم يمضي خمسة أشهر منذ المرة الأخيرة التي عمل بها معبر رفح لخروج الأشخاص من قطاع غزّة. تعتبر هذه هي اطول مدة لإغلاق المعبر، منذ العام 2007.

بلغ عدد المسجلين في قائمة الانتظار للخروج عبر معبر رفح نحو 30 ألف شخص من سكان قطاع غزّة، من ضمن الفئات المسموح لها بالدّخول إلى مصر، وهم غالبًا أشخاص في طريقهم إلى دولة ثالثة: طلاب جامعيون يسعون للدراسة في دول الخارج، بالإضافة إلى رجال أعمال وتجار، مرضى الّذين يحملون تحويلات للعلاج في المستشفيات، مهاجرين، أشخاص يسعون لزيارة أبناء عائلاتهم، وغيرهم. حين كان المعبر يعمل بشكل يوميّ، حتى أواسط العام 2013، تم تسجيل نحو 40 ألف حالة دخول وخروج لأشخاص من ضمن الفئات المقلصة المسموح لها بالعبور بالمعدل الشهري. وفي ظل غياب إمكانية الخروج عبر معبر رفح، فإن البوابة الوحيدة التي بقيت مفتوحة أمام سكان القطاع هي معبر إيرز الواقع تحت سيطرة إسرائيل، الذي شهد أيضًا تراجعًا كبيرًا بعدد حالات الخروج عبره، حتى بلغت وتيرة الخروج نصف ما كانت عليه العام الماضي. إن هذا التوجه معاكس لما يمكن فهمه من تصريحات شخصيات رفيعة في المستويين السياسي والأمني في إسرائيل، التي تتحدث عن مراعاة السكان في القطاع ومراعاة احتياجاتهم المدنية.

المعنى هو أنه وبعد عشرة أعوام من الإغلاق، الذي لم يحقق أهدافه بالمطلق، وأيضًا بعد أن أعلنت إسرائيل عن “تسهيلات” معينة بخصوص حرية التنقّل، فإن الإمكانيات المفتوحة أمام سكان غزّة تتقلّص عمليًا. الإغلاق يتفاقم. ومنظومة التصاريح الإسرائيليّة، سويًا مع السياسات التي تتبعها مصر في معبر رفح، إلى جانب قرارات السّلطة الفلسطينيّة المتمثلة بالضغط على السكان المدنيين في غزّة، عبر عدة وسائل من ضمنها تقليص تزويدها بالكهرباء، واقتطاع رواتب الكثيرين من موظفي السّلطة في غزّة وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد المبكر، هي أمور تزيد من الضرر اللاحق بالسكان، الّذين يعيشون أصلاً في ظل ظروف صعبة.

يعيش في قطاع غزة مليونيّ إنسان، معظمهم من الشّباب. هؤلاء يستحقون حياة لائقة، كما يستحقها كل واحد منّا. على جميع الأطراف المؤثرة في المنطقة التفريق بين أهدافها السياسية وبين حقوق سكان غزّة في حياة كاملة ولائقة. هذه التقييدات التي تفرض بشكل تعسّفيّ على التنقّل بالإمكان، بل ويجب، إزالتها بشكل فوري.