توسيع مساحة الصيد الى تسعة أميال بحرية

 صيادون في شاطئ غزّة. تصوير: إيمان محمد

صيادون في شاطئ غزّة. تصوير: إيمان محمد

14 أيار، 2017. قامت إسرائيل بتاريخ 3 أيار بتوسيع المسافة التي تسمح لصيادي قطاع غزّة بالوصول إليها، من ستة إلى تسعة أميال بحرية. هذا  التوسيع محدد فقط للمنطقة الجنوبية من وادي غزّة. أما شمالي هذا الخط، فقد ظلت المساحة المسموح بارتيادها على حالها: أي ستة أميال بحرية.

وقال زكريا بكر،  مسؤول لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي، في محادثة أجرتها معه باحثة “چيشاه – مسلك” ، أن توسيع مساحة الصيد هو أمر هام، إلا أنه  على ما يبدو لن يسفر عن تغيير هام في حالة الصيادين. فاقتصار توسيع مساحة الصيد على منطقة الجنوب تؤدي إلى اكتظاظ الصيادين في تلك المنطقة. وبحسب زكريا،  في غزة اليوم هنالك، 3,750 صيادًا يعملون على متن 1270 قاربًا.

وكان الصياد خالد الهبيل قد قال لـ “چيشاه – مسلك” أن المنطقة الواقعة جنوبي وادي غزّة هي منطقة رملية، أي أنها بلا صخور، ولذا فإن الصيد في تلك المنطقة محدود جدا. وبحسب أقواله، فإن زيادة في كميات وأنواع الأسماك تلاحظ ما بعد 7.5 ميل بحري من الشاطئ فأكثر، وغالبية الصيادين يتركزون ما بين هذه النقطة وحد المنطقة المسموحة، أي بمساحة ميل ونصف، وهو ما يؤدي فعلا إلى اكتظاظ كبير. وقد وصل الهبيل نفسه إلى تلك المنطقة مرة واحدة منذ تم فتحها، بسبب التكلفة العالية للإبحار. وهو يؤكد على أن  توسيع مساحة الصيد  ناجعة، إلا أنها غير كافية. حين بلغ تلك المسافة نجح في اصطياد أنواع سمك لم تكن متوفرة على مسافات أقرب من الشاطئ، وتشمل تلك الأنواع السلطان إبراهيم، اللقس الأحمر والأبيض، الفريدة، والجمبري بأحجام متنوعة. وبشكل عام، فإن الغلال الأساسية للصيادين في غزّة هي بالأساس من أسماك السردين، التي تتواجد في المنطقة المحدودة التي يسمح لهم بالإبحار فيها.

ويقول زكريا أن إسرائيل تقوم بتحديد مساحة الصيد عبر  طوافات، كما أن سلاح البحرية الإسرائيلي يقوم بفرض التقييد بهذه الحدود بصرامة. إن أي ابتعاد عن المساحة المحددة يعرض الصيادين لخطر الموت. وفي حالات سابقة انجرف فيها الصيادون أو خرجوا من المنطقة المباحة عن طريق الخطأ، انتهت بمصادرة قواربهم و/ أو بإطلاق النار، الذي تسبب في الكثير من الحالات بالإصابة بجراح او حتى بالموت. في بداية الأسبوع نشرت أنباء حول حادث مماثل حين حاول صياد إعادة شبكة انجرفت إلى ما بعد خط الطوافات، وقد أصيب بجراح نتيجة إطلاق النار وتضرر قاربه ضررًا جسيمًا.

وبحسب معطيات جمعها الميزان لحقوق الإنسان في غزة  ” فقد تم منذ بداية العام الحالي حتى بداية شهر أيار اعتقال 14 صيادا من قبل سلاح البحرية الإسرائيلي، كما أصيب خمسة صيادين بجراح وقتل صياد ، إلى جانب مصادرة خمسة زوارق صيد. في العام 2016 تم اعتقال 135 صيادا وأصيب 26 بالرصاص، وتمت مصادرة 43 قاربًا. إن العشرات من الزوارق ومعدات صيد كثيرة تتضرر أو تصاب بخراب شامل في كل عام.

إن كلا من زكريا والهبيل يقولان أنه ورغم الرزق القليل وخطر الحياة المنوط بمهنة الصيد، فإن غالبية الصيادين لا يسارعون إلى هجر المهنة ، وذلك  بالأساس بسبب نسبة البطالة العالية  في غزّة، والتي تعني أن هنالك فرصا قليلة للعثور على مصدر رزق بديل.

قبل التداول في المبادرات ذات التكلفة الباهظة، التي تملك فرص نجاح منخفضة،  كبناء ميناء عائم، ينبغي اتاحة المجال لسكان القطاع لكسب رزقهم بشكل لائق،  وبضمنها كسب الرزق من هذا المورد الأقرب والأكثر منالية بالنسبة إليهم، أي البحر، الذي يطعم هذه المدينة الساحلية منذ مئات الأجيال. إن إطلاق النار على المدنيين غير المسلحين يبدو وسيلة مبالغ بها لفرض الإغلاق، الذي ينبغي إزالته أصلا. إن تحديد مساحة الصيد،  وهي المساحة التي بحسب اتفاقية أوسلو ينبغي ان يبلغ مداها حتى عشرين ميلا بحريًا من الساحل، تتعارض أيضا مع التصريحات المتكررة الصادرة عن مسؤولين في إسرائيل حول الحاجة إلى تأهيل القطاع اقتصاديًا، وتقديم الدعم إلى إمكانيات كسب الرزق لدى مواطنيها وتطورهم.