ما من حلّ لأزمة الكهرباء، و الخطر يتربص بغزة

رائد صرصور في مزرعته. ينام في المزرعة كي يتمكن من تشغيل مضخات المياه فور عودة التيار الكهربائي. تصوير: "ﭼيشاه – مسلك"

رائد صرصور في مزرعته. ينام في المزرعة كي يتمكن من تشغيل مضخات المياه فور عودة التيار الكهربائي. تصوير: “ﭼيشاه – مسلك”

30، نيسان، 2017. تواصل أزمة الكهرباء في غزّة التدهور، وتضع السكان أمام خطر حقيقي. فقد أبلغت السلطة الفلسطينية إسرائيل يوم الخميس الماضي أنها لن تقوم بدفع ثمن الكهرباء الواردة إلى قطاع غزّة. ويتم خصم ثمن الكهرباء الواردة من شركة الكهرباء الإسرائيلية إلى قطاع غزة، بمقدار 120 ميغاواط وتنقل عبر عشرة خطوط ضغط عالي، من أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية.

هذا، وقد توقفت محطة توليد الطاقة الوحيدة في القطاع عن العمل منذ أكثر من أسبوعين بسبب خلاف بين حماس والسلطة الفلسطينية حول حجم الضرائب المفروضة على الوقود اللازم لتشغيل المحطة. وفي ظل تعطل المحطة، فإن الكهرباء الإسرائيلية تشكّل نحو 80 في المئة من مجمل كمية الكهرباء المتوفرة في القطاع. فإن قررت إسرائيل قطع التيار الكهربائي، سيضطر سكان قطاع غزّة البالغ عددهم مليوني نسمة للاكتفاء بالكهرباء التي يتم شراؤها من مصر، بمقدار 28 ميغاواط، والتي تشكل نحو 13 في المئة من كمية الكهرباء التي تتوفر عادةً في قطاع غزة. وللتذكير، فإن مجمل الكمية العادية، تشكل أقل من نصف الكمية المطلوبة للسكان.  حين تكون مصادر الطاقة في أحسن حالاتها، يحصل سكان القطاع في أفضل الحالات على ثمانية ساعات متواصلة من الكهرباء مقابل ثمانية من الانقطاع.

إن الأزمة الإنسانية التي باتت وشيكة؛ قد تندلع في أي وقت لأن  تشويشات بدأت تحدث في عمل محطات ضخ مياه الشرب، وفي تصريف مياه المجاري، وفي الأجهزة الطبية في المستشفيات، وفي مرافق تطهير المياه العادمة. كما أن خدمات عامّة حيوية توقفت عن العمل، والبحر يتعرض للتلوث، وهناك ضغط فائض على المولدات الكهربية.

كيف يؤثر ذلك على الحياة في غزّة؟ رائد صرصور، وهو مزارع يبلغ من العمر 35 عامًا من مدينة دير البلح، قد أخبر الباحث في جمعية “چيشاه – مسلك” أن الكهرباء تصل إلى منطقة سكناه أحيانا لنصف ساعة فقط ثم تنقطع، وهي لا تتجاوز في أفضل الحالات أكثر من أربعة ساعات متواصلة. ولذا فهو ينام مؤخرًا في مزرعته، في السقيفة المخصصة لمولد الكهرباء، إلى جانب بئر الماء، لكي يقوم عند وصول الكهرباء بضخ أكبر كمية ممكنة من المياه من أجل ري الدونمات الخمس المزروعة بالباذنجان والدفيئات المزروعة بالفلفل التي يملكها. لا تصل الكهرباء في ساعات منتظمة، لذا عليه أن يكون مستعدًا طيلة الوقت. أما خضرواته، في هذه المرحلة، فهي لا تحصل على ما يكفي من الماء، وبذا فإن جودتها تنخفض. ونحن ما زلنا في بداية فصل الصيف، قبل وصول الحرّ الشديد.

في حال حدوث تدهور إضافي في هذه الظروف، فإن صرصور والكثيرين غيره، سيضطرون إلى التخلي عن محاصيلهم في الحقول وإلى فقدان مصدر رزقهم. كما أن المصانع، المكاتب، وورش العمل، ستتضرر. اقتصاد قطاع غزّة قد يتوقف بشكل فجائي. كما أن هذا التراجع المؤكد بجودة المياه التي يتم تزودها للبيوت، وفي توفر هذه المياه أصلاً، إلى جانب التأخر في تصريف مياه المجاري وتلوث مياه البحر، قد تؤدي إلى انتشار الأوبئة. وهذه الأوبئة، كما هو حال التلوث، لا توقفها الحدود التي وضعها البشر.

إن أسلوب تعامل الجهات المسؤولة عن الوضع الحالي مثير للذهول. فالسلطة الفلسطينية في رام الله والحكومة الفعلية في غزّة، التي تسيطر عليها حماس، تديران صراعًا على حساب سكان القطاع. والمجتمع الدولي لا يسارع إلى التدخل؛ ومصر تتخذ دورًا سلبيًا. وأما إسرائيل، التي تسيطر على قطاع غزة منذ خمسين عامًا  بشكل متواصل، بحيث لا يمكن إحداث أي تغيير جدي داخله من دون مصادقتها ودعمها، هي من تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عن الحالة الصعبة للبنى التحتية في غزّة. رغم ذلك، تنظر إسرائيل إلى هذه الأزمة كأنها مراقب قلق فقط.

نعود ونكرر المفهوم ضمنًا:  على جميع الجهات  أن تتعاون من أجل ايجاد حلول فورية. هذه الأزمة هي نتاج لسلسلة قرارات، وليست نتاجًا لكارثة طبيعية، ومن الواجب اتخاذ قرارات أخرى مغايرة لحلها. ليس لدى سكان غزّة المزيد من الوقت للانتظار.