إغلاق مُبكّر

معبر إيرز. تصوير: جمعية "چيشاه-مسلك"

معبر إيرز. تصوير: جمعية “چيشاه-مسلك”

30 نيسان، 2017. عمل معبر ايرز اليوم  بشكل محدود جدًا، بحيث أعلنت سلطات الجيش الاسرائيلي للجنة الشؤون المدنية الفلسطينية في غزة يوم الخميس الماضي عن هذا التقليص في نطاق العمل. وفي إطار هذا التقليص يسمح بالخروج للمرضى الذين في طريقهم لتلقي العلاج في المستشفيات،  حملة الجنسيات الأجنبية والفلسطينيين من مواطني إسرائيل. وكذلك يسمح بالدخول إلى قطاع غزة وفقًا للمعتاد. وكانت السلطات الاسرائيلية قد أعلنت اليوم عن فرض “اغلاق” على القطاع بدءًا من مساء السبت، في الذكرى العاشرة لفرض الإغلاق الاسرائيلي على قطاع غزة. ونقصد بالإغلاق هنا: الإغلاق الكامل على تنقل الاشخاص ونقل البضائع.

وفقا للجدول الزمني الخاص بشهري نيسان وأيار، وهو الجدول الذي نشره منسق أعمال الحكومة الاسرائيلية في المناطق، والذي يشير إلى المواعيد التي سيتم فيها إغلاق المعابر من والى قطاع غزة، يظهر أن يومي الإثنين والثلاثاء من هذا الأسبوع (وهي ايام ذكرى سنويّة في اسرائيل) سيكون خلالهما معبر ايرز مغلقًا. باستثناء حالات خروج سيارات الإسعاف والحالات الإنسانية الاستثنائية  يوم الاثنين،  والسماح بالخروج لسيارات الاسعاف فقط يوم الثلاثاء. ولسبب ما، فقد بدأت “الاحتفالات” مبكرا لهذا اليوم، وهو يوم عمل عادي في إسرائيل، وفي غزة بالطبع. وكان الإعلان الذي صدر متأخرا قد شوّش برامج من يحملون تصاريح تنقل واولئك اللذين  خططوا  لعبور إيرز اليوم.

هنالك، على سبيل المثال، المهندس ماهر النجار، وهو مدير المشاريع في سلطة المياه لبلديات الساحل. كان من المفترض بالنجار  السفر عبر الأردن إلى برشلونة، للمشاركة في ورشة عمل نظمتها كل من بلدية برشلونة  ومؤسسة ACF ، حول موضوع استغلال مياه الأمطار ومنع تعرضها للملوحة، وهو موضوع مصيري في قطاع غزة الذي يعاني من ضائقة خطيرة في موضوع المياه.  حصل النجار على جميع التصاريح اللازمة  للخروج، وقام بشراء بطاقات  السفر، كما أن بعضا من المشاركين في ورشة العمل  وصلوا برشلونة.  وعلم النجار يوم الجمعة بأن معبر ايرز  مغلق يوم الاحد ايضًا. “لو كانوا قد أعلمونا (من الجانب الاسرائيلي) بالأمر قبل أسبوع، لكان بإمكاني تنظيم جدول أعمالي، والخروج مبكرا للمبيت في عمان في تلك الأثناء، ولكن الآن لم تعد هنالك أمامي طريقة للوصول”، كما قال النجار للباحث الميداني العامل في “جيشاه – مسلك”.

إن الجدل، مجددًا، حول هذه الخفة والعشوائية الغير المحتملة في اتخاذ قرارات مصادرة القليل المتبقي من حرية  التنقل، مثير للغضب، فهذا القليل المتبقي من الحرية تتمتع به قلة قليلة من سكان غزة، وكل هذا إلى جانب التقليد المفهوم ضمنًا المتمثل في إغلاق المعابر في الأعياد اليهودية، وكأن الاحتفالات في إسرائيل لا تكتمل إلا إذا تم حبس الملايين، على شرف هذه الاحتفالات.