أرض محروقة في غزة: طائرات إسرائيلية تقوم برش مبيدات في المنطقة المحاذية للسياج العازل

مزارعون في حقولهم المُتاخمة للسياج العازل، كانون الثاني، 2017. تصوير: جمعية "چيشاه-مسلك"

مزارعون في حقولهم المُتاخمة للسياج العازل، كانون الثاني، 2017. تصوير: جمعية “چيشاه-مسلك”

4 نيسان 2017. طائرات إسرائيلية تقوم برش مبيدات في منطقة السياج العازل بين قطاع غزة وإسرائيل، بالقرب من حقول المزارعين الفلسطينيين. وزارة الزراعة في غزة تقوم بتقييم الأضرار الناجمة عن الرش.

المزارع رياض سليم النسر، هو صاحب حقل مزروع بالفلفل، البطيخ، الشمام والبقدونس على قطعة أرض مستأجرة مساحتها 70 دونما، تبعد 100-200 متر عن السياج العازل بين قطاع غزة وإسرائيل. وقال النسر في محادثة له مع الباحث الميداني في جمعة “ﭼيشاه – مسلك” أنه قرابة الساعة الثامنة صباحًا، شاهد دبابتان إسرائيليتان تقتربان من بوابة النسر شرق مخيم البريج للاجئين، وقام جنود بإشعال مادة تبعث دخان كثيف – على ما يبدو بهدف تحديد اتجاه الريح. وعند الساعة 8:45، كما قال، شاهد طائرات تقوم برش مبيدات غربي السياج، أي داخل أراضي القطاع.

يقول النسر أن غالبية المحاصيل في المنطقة زرعت مؤخرًا، وبالتالي فهي حساسة جدًا للرش. جزء من المزروعات كانت مغطاة بالنايلون، وقام المزارعون مؤخرًا، مع ارتفاع درجات الحرارة بكشفها. ويبدي النسر قلقه من هذه الجولة الثانية من عمليات الرش الإسرائيلية، التي تأتي بعد أشهر معدودة من الجولة الأولى، ويشدد أنه لم تقم أي جهة بتعويض المزارعين عن أضرار الرش. وتلحق عمليات الرش هذه أضرارا بشريحة هي أصلًا من الشرائح الأكثر فقرًا وتهميشًا في قطاع غزة. ويضيف النسر أنه ليس هنالك أي مبرر لرش المبيدات، خصوصًا وأن المنطقة المحاذية لحقله خالية من أية أعشاب جرّاء عمليات الرش السابقة وعمليات التجريف المتكررة.

وفي محادثة مع الباحث الميداني لجمعية “ﭼيشاه- مسلك” قال المهندس وائل ثابت، مدير دائرة وقاية النبات والحجر الزراعي في وزارة الزراعة في غزة، أنه منذ صباح اليوم وصلتهم بلاغات عن عمليات رش في مناطق مختلفة شرقي قطاع غزة، من بيت حانون شمالاً حتى منطقة خزاعة المتاخمة لخان يونس جنوبًا. وقد خرج موظفو الوزارة إلى المناطق المختلفة لجمع عيّنات من النباتات، علمًا أن أضرار الرش ستتضح خلال الأيام القليلة المُقبلة. وقد شدد المهندس ثابت أنه وفقًا للمعلومات التي وصلته فإن عمليات الرش تمت غربي السياج، أي داخل قطاع غزة.

ووفقًا لتقديرات وزارة الزراعة الفلسطينية في قطاع غزة، فقد أدّت عمليات الرش التي جرت مطلع هذا العام إلى إلحاق أضرار بمساحات تُقدَّر بـ3,400 دونم من المحاصيل الزراعية.

وكانت وزارة الأمن الإسرائيلية قد ردّت في شهر أيلول على التماس متعلق بقانون حرية المعلومات الذي قدّمته جمعية “چيشاه-مسلك”، وقالت بأن عمليات الرشّ تتم على الجانب الإسرائيليّ من السياج فقط، لكن الشهادات المتكررة والمتراكمة تشير إلى الأضرار التي تلحق بالمحاصيل الزراعية. ولم توضح وزارة الأمن الإسرائيلية لجمعية “ﭼيشاه – مسلك” أو للمزارعين في قطاع غزة ما هو الهدف من الرش وهل بالإمكان تحقيقه بطرق أقل ضررًا. عملية الرش التي تمت صباح اليوم تدل على أن السلطات الإسرائيلية ممعنة في تطبيق سياسة الأرض المحروقة في المنطقة المحاذية للحدود مع غزة – دون سبب واضح أو أي تبرير مقنع.