الحظر المتواصل على دخول الإسمنت إلى القطاع بات يشكّل خطرًا

تفرض إسرائيل، منذ أكثر من ستّة أسابيع، حظرًا على دخول الإسمنت للقطاع الخاصّ في غزة. تصوير: كارل شمبري.

تفرض إسرائيل، منذ أكثر من ستّة أسابيع، حظرًا على دخول الإسمنت للقطاع الخاصّ في غزة. تصوير: كارل شمبري.

17 أيّار، 2016. قامت مصر خلال الأسبوع الماضي (11-12 أيار)، بفتح معبر رفح الواقع بينها وبين قطاع غزة لمدّة يومين، وسمحت بتنقل أعداد قليلة من الأشخاص. وقد سُجِّلَت خلال فترة فتح المعبر 739 حالة خروج من القطاع؛ بالإضافة إلى 1،220 حالة دخول إليه. وبالتّوازي، فقد دخلت عبر معبر رفح، من مصر، آلاف الأطنان من الإسمنت. وقد دخل إلى القطاع منذ انتهاء عملية “الجرف الصّامد” العسكرية، أكثر من 39 ألف طنّ من الإسمنت عبر معبر رفح، وهو مخصّص، كلّه، للسّوق الخاص. يعدّ هذا الأمر شديد الأهمّية كون أن إسرائيل تحظر ومنذ ستّة أسابيع دخول الإسمنت إلى السوق الخاص في قطاع غزّة (أي منذ الثالث من نيسان)، وذلك بعد أن تبيّن بأنّ هنالك تسريبًا لموادّ البناء إلى خارج المنظومة الخاضعة للرقابة من قبل “منظومة إعادة إعمار غزّة“. يذكر أن شهورًا قد سبقت هذا الحظر، قلّصت فيها إسرائيل دخول شاحنات الإسمنت إلى القطاع.

منذ نهاية العملية العسكرية “الجرف الصامد” في صيف 2014، يتم دخول الإسمنت المخصّص للسّوق الخاص في قطاع غزّة عبر المنظومة التي تم إنشاؤها بطلب من إسرائيل، وبمشاركة السّلطة الفلسطينية وتحت رقابة الأمم المتّحدة. وقد تمت إقامة هذه المنظومة المعقّدة لتمكين إسرائيل من مراقبة استخدامات موادّ البناء. يذكر أنّ 87 بالمئة من مجمل الإسمنت الدّاخل إلى غزّة عن طريق إسرائيل مخصّص للقطاع الخاص. وقد اعترف الجيش الإسرائيلي خلال العام الماضي بأنّ المنظومة لم تنجح بمنع تسرّب مواد البناء إلى السّوق السوداء. أمّا دخول الإسمنت من مصر خلال الأسبوع الماضي، فلم تكن هذه المرة الأولى التي يدخل بها إسمنت عبر معبر رفح.

إنّ الحاجة إلى مواد البناء بشكل عام، وإلى الإسمنت بشكل خاصّ في القطاع هي حاجة عظيمة. فبحسب تقريرٍ حديثٍ أصدرته الأمم المتّحدة، فإنّ هنالك نحو 90 ألفًا ممن فقدوا منازلهم خلال “الجرف الصامد” لا زالوا مهجرين من منازلهم، بسبب عدم الشّروع في بناء منازلٍ جديدةٍ لهم، أو لأن البناء لم ينجز بعد.

إنّ الحظر المفروض على دخول الإسمنت قد أدّى، بشكلٍ عمليّ، إلى توقيفٍ شبه شاملٍ للبناء في القطاع الخاصّ في أرجاء قطاع غزّة. وقد صرّح لنا أسامة كحيل، رئيس اتّحاد المقاولين في القطاع، بأنه يوجد في غزّة 320 شركة مقاولات بناء، وأن 70 منها فقط تعمل وبشكل جزئي فقط، وذلك في المشاريع التي تنفذها مؤسسات دوليّة. وبحسب تقديراته، فإنّ هنالك أقل من ألف عاملٍ أصل أعداد هائلة من عمّال قطاع البناء، لا زالوا يعملون هذه الأيام. أمّا الباقي فهم عاطلون عن العمل. وقال فريد زقّوت، رئيس اتّحاد الصناعات الإنشائية في القطاع، بأنّه ومن أصل 35 مصنعا من مصانع الباطون في القطاع، هنالك فقط خمسة مصانعٍ تعمل اليوم، وهي أيضاً تعمل بشكلٍ جزئيّ. ومن أصل 180 مصنعاً لإنتاج الطّوب المصادق عليها للعمل من خلال منظومة إعادة إعمار غزّة، هنالك عشرةً منها فقط تعمل. ومن أصل المصانع الخمس التي تنتج الأنابيب الإسمنتيّة في غزّة، هنالك مصنعٌ واحدٌ يعمل فقط. وتوفّر هذه المصانع لقمة العيش لنحو 4،000 عاملًا، أغلبهم اليوم عاطلين عن العمل. ومن دون الموادّ الخام التي تنتجها هذه المصانع، فإن آلاف العمّال في مجالات إضافيّة، كمرممي البنى التحتيّة والمجاري، غير قادرين على العمل.

إنّ آلاف العائلات المعتمدة التي تعتاش من قطاع البناء، تنتظر طيلة أسابيع هذه النقاشات البطيئة والمعروفة نتيجتها سلفاً، لإلغاء المنع المفروض على دخول الإسمنت. والأمر يشكّل ثمنًا باهظًا لخطوةٍ ضبابيّةٍ الهدف، في أحسن الحالات. إنّ هذه المنظومة لا تنجح في تحقيق أهدافها أصلاً، وموادّ البناء تدخل أيضا من أماكن أخرى. على إسرائيل أن تسمح بتجديد دخول الإسمنت فوراً.